لماذا تعتبر السمنة مشكلة صحية؟

ازدادت في الآونة الأخيرة الإحصاءات والدراسات على انتشار السمنة بين جميع فئات المجتمع سواء أطفال أو شباب أو كبار السن، ويبدو بأن النتيجة مثيرة للقلق، وهذا يدعونا إلى تعميق الوعي بمدى تأثير السمنة على صحتنا. ولو نبدأ بمرحلة الطفولة ونركز على مدى تأثير السمنة في مرحلة الطفولة إلى زيادة المشاكل الصحية وتستمر غالباً مدى الحياة إذ لم تتم السيطرة عليها، وكذلك عند البالغين فقد ترتبط زيادة الوزن والسمنة بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض والمشاكل الصحية وتشمل: أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع 2، وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي وسرطان الأمعاء وسرطان الرحم، ومتلازمة التمثيل الغذائي وانخفاض مستوى الكوليسترول الجيد HDL، ومرض الارتجاع المريئي (GORD)، هشاشة العظام ، وحصى المرارة، و مضاعفات الحمل، مثل سكري الحمل وغيرها من الحالات المزمنة. ولا بد من ذكر المشاكل اليومية التي تتعرض لها في حال كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة مثل: ضيق التنفس، زيادة التعرق، الشخير، صعوبة في ممارسة النشاط البدني، والتعب الشديد، آلام المفاصل والظهر، وانعدام الثقة بالذات، والشعور بالعزلة، يمكن أن تؤثر المشاكل النفسية المرتبطة بالسمنة أيضًا على علاقتك مع العائلة والأصدقاء، وقد تؤدي إلى الاكتئاب. لذا من المهم جدًا اتخاذ خطوات متكاملة لمعالجة السمنة لجدية الأمر . السؤال الأهم كيف تعرف بأنك مصاب بالسمنة أو زيادة الوزن ؟ الطريقة الأكثر استخدامًا للتحقق مما إذا كنت تتمتع بوزن صحي بالنسبة لطولك، هي مؤشر كتلة الجسم (BMI)، إذ يزودنا مؤشر كتلة الجسم (BMI) بتقدير جيد نسبيًّا، لكمية الأنسجة الدهنية (لدى الأشخاص الذين لا يملكون بنية عضلية كبيرة جدًّا، مثل رياضيي كمال الأجسام المحترفين)، ويُحسب بتقسيم الوزن بالكيلوجرامات على مربع الطول بالأمتار. وبالنسبة لمعظم البالغين ، فإن قيم مؤشر كتلة الجسم تتوزع كالتالي : 18.5 إلى 24.9 وزن صحي 25 إلى 29.9 زيادة الوزن 30 إلى 39.9 سمنة 40 أو أعلى السمنة المفرطة فالمقياس الأفضل للدهون الزائدة هو حجم الخصر، والذي يمكن استخدامه كمقياس إضافي للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، بشكل عام، فالرجال الذين يبلغ حجم الخصر 94 سم أو أكثر والنساء اللواتي يبلغ حجم الخصر 80 سم أو أكثر، هم أكثر عرضة للإصابة بمشاكل صحية تتعلق بالسمنة. لذا يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي لخطورة زيادة الوزن ومن ثم السمنة وأن نبدأ بمكافحتها في مراحل متقدمة ونتعرف على أسبابها: يجب التنويه بأن الإصابة بالسمنة لا تحدث بين عشية وضحاها، بل بمرور الوقت، وتحدث السمنة بشكل عام نتيجة استهلاك سعرات حرارية أكثر من احتياجك الطبيعي ويتجاوز هذا الاستهلاك ما يحرقه جسمك من خلال نشاطك البدني، فيتم تخزين الطاقة الزائدة في الجسم على شكل دهون، وبالمختصر نستطيع القول "بأن السمنة ناتجة عن عدم توازن الطاقة التي تأخذها عن طريق تناول الطعام مع الطاقة التي يحرقها جسمك بالنشاط البدني". وتعد السمنة مشكلة شائعة بشكل متزايد لأن الحياة الحالية للعديد من الناس تنطوي على تناول كميات مفرطة من الأطعمة ذو كثافة تغذوية منخفضة وعالية بالسعرات الحرارية، ويبادل ذلك قضاء الكثير من الوقت في الجلوس على المكاتب أو على الأرائك أو في السيارات. كما أنه من الممكن أن ترجع زيادة الوزن والسمنة إلى حالة مرضية معينة مثل قصور الغدة الدرقية، ولكن نستطيع التحكم بهذه الحالة بشكل فعال من خلال الأدوية والتغذية الملائمة لها، وفي بعض الأحيان تعود إلى جيناتك .. بالطبع الكل يبحث عن الحل السريع والأمثل للوصول للوزن المثالي أو الشعور بالرضا، والبعض يلجأ إلى حلول غير منطقية وغير صحية فقط لأسباب شخصية لكن ما عليك إلا أن تقرر وتجزم بإتباعك نظام غذائي صحي يلائم سعراتك ووضعك الصحي لتحصل على النتيجة المرغوبة. أفضل طريقة لعلاج زيادة الوزن والسمنة بعد أن يكون عندك اقتناع تام بهدفك وتجنبك المشاكل الصحية السابقة، هي أتباع نظام غذائي صحي متوازنًا يتم التحكم بسعراته الحرارية بناءًا على حاجتك من الطاقة من قبل اختصاصي تغذية وبالتأكيد مع ممارسة الرياضة بانتظام مثل المشي السريع أو الركض أو السباحة أو التنس لمدة 150 إلى 300 دقيقة (2.5 إلى 5 ساعات) في الأسبوع على الأقل وكما يوصى به من قبل مدربين الرياضة، فهي عملية متكاملة نحو تحقيق هدفك في إنقاص الوزن. ودمتم بصحة وعافية ... أخصائية التغذية: إيمان المحادين